خليل الصفدي

463

أعيان العصر وأعوان النصر

عوضا عن الأمير علم الدين سنجر الطرقجي « 1 » ، ولم يزل في ولاية البر إلى أن عزل بابن معيد « 2 » في السادس من ذي الحجة سنة أربع عشرة ، ثم أعيد بعد العيد إلى طرابلس ، فأقام بها إلى أن توفي في التاريخ المذكور . 1319 - عيسى بن فضل بن عيسى الأمير شرف الدين . توفي - رحمه اللّه تعالى - في إحدى الجماديين سنة أربع وأربعين وسبعمائة . 1320 - عيسى بن المحب « 3 » شرف النابلسي المعروف بالناسخ في القاهرة . كتب الخط المنسوب ، وأتى به وهو في عداد الرياض محسوب ، وجوّد النسخ ، وأتقنه ، ونمّقه وحسّنه ، فعرف بالناسخ لذلك ، واشتهر به اشتهار النجم في الليل الحالك ، وكان ينظم الشعر ، ويتعاطى فيه مغالاة السعر . لبث في السجن بضع سنين ، وكان اللطف بأذاه ضنين ، ثم إنه خرج من غيابة جبّه ، ولكنه حصد بذر حبه ، فشعشعت له النار رحيقا ، ومات فيها حريقا ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في سنة اثنتين وثلاثين ، أو ثلاثين وسبعمائة بالقاهرة . وكان قد جوّد ، واجتهد إلى أن حاكى خط القاضي علاء الدين بن الأثير ، وكان يوقع على هوامش القصص بما يريد ، ويتوجّه صاحب القصة بها إلى بعض الموقعين ، فيكتب بما سأله ، وهو لا يشك أن ذلك خط ابن الأثير ، ويأخذ صاحب القصة الكتاب ، ويتوجّه به إلى الدوادار ، فيرى خطا معروفا ، فيدخل به في فوطة العلامة ، ويعلم له السلطان ، ويخرج الكتاب ، والكل صحيح ، وما يرى أحد خط السلطان ، إلا ويكتب عليه علامته والاعتماد ، ومشت بذلك أحوال ، وحار الناس في ذلك ، ولا يعلم أحد ممن أتى عليه أصل الفساد من أين ، إلى أن أمسك شرف الدين هذا ، فأخذه القاضي علاء الدين ، ودخل به إلى السلطان الملك الناصر محمد ، وحكى له الصورة ، فقال له : أنا هذا ما زوّر عليّ ، فإنما زوّر عليك ، فأمره إليك ، فأودعه في سجن القلعة ، فلبث قريبا من سبع سنين ، ولما جرى للقاضي علاء الدين ما جرى من الفالج ، حدّث في أمره فأفرج عنه ، وكان القاضي بعد اطّلاعه على أمره لا يمكن أحدا من الموقعين يكتب على قصة ، حتى يكتب

--> ( 1 ) سبق ذكر ترجمة له في موضعها . ( 2 ) سبق ذكر ترجمة له في موضعها . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 506 .